العلامة الحلي

363

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

المسلم وجهان ، إن اعتبروا بما أدّى ، لم يرجع بشيء ، وإن اعتبروا بما أسقط ، يرجع بالدَّيْن ( 1 ) . والوجه عندي : أنّ المضمون عنه يؤدّي أقلّ الأمرين من قيمة الخمر عند مستحلّيه ، ومن الدَّيْن الذي ضمنه . مسألة 543 : لو ضمن الضامنَ ضامنٌ آخَر ، انتقل المال من ذمّة الضامن الأوّل إلى ذمّة الثاني ، وسقطت مطالبة المضمون له عن الأصيل والضامن الأوّل عند علمائنا وجماعة تقدّم ( 2 ) ذكرهم . وقال أكثر العامّة : لا ينتقل ، بل تبقى الذمم الثلاث مشتركة ، ويصحّ الضمان ؛ لأنّ الحقّ ثابت في ذمّة الضامن ، كما هو ثابت في ذمّة الأصيل ، فإذا جاز أن يضمن عن الأصيل جاز أن يضمن عن الضامن ( 3 ) . لا يقال : الضمان وثيقة على الحقّ ، فلا يجوز أن يكون له وثيقة ، كما لا يجوز أن يأخذ رهناً بالرهن . لأنّا نقول : الفرق : أنّ الضمان حقٌّ ثابت في الذمّة ، والرهن حقٌّ متعلّق بالعين ، والرهن لا يصحّ بحقٍّ متعلّق بالعين ، فافترقا . فإن أدّى الثاني ، فرجوعه على الضامن الأوّل كرجوع الضامن الأوّل على الأصيل ، فيراعى الإذن وعدمه . وإذا لم يكن له الرجوع على الأوّل ، لم يثبت بأدائه الرجوع للأوّل على الأصيل ؛ لأنّ الضامن إنّما يرجع بما أدّى وغرم ، والضامن الأوّل لم يغرم شيئاً ، فلا يكون له مطالبته بشيء .

--> ( 1 ) الوسيط 3 : 254 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 174 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 177 ، روضة الطالبين 3 : 501 . ( 2 ) في ص 342 ، النظر الأوّل من البحث الرابع : في أحكام الضمان . ( 3 ) المغني 5 : 83 - 84 ، الشرح الكبير 5 : 82 ، وراجع الهامش ( 2 ) من ص 344 .